السيد محمد حسين الطهراني

51

معرفة الإمام

الصحابة والتابعون لم يستدلّوا مطلقاً بإجماع أهل الحلّ والعقد مضافاً إلى ذلك ، كان من الواجب أن يحتجّ به أصحاب السقيفة والمنتحلون لخلافة رسول الله في مناقشاتهم عندما استعرت نار الفتن والأحداث بعد ارتحال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم ؛ ويشيّدوا زعمهم على أساس هذه المعجزة العجيبة . فما بالهم أعرضوا عن هذا الدليل القويّ ؟ ! إلى الحدّ الذي لم ترد عنه إشارة واحدة في أي من كتب الحديث أو التاريخ ، لا من الصحابة ولا من التابعين إلى أن جاء الفخر الرازيّ بعد تصرّم القرون المتمادية فوقف على هذه المعجزة الخارقة للعادة ، واطّلع هو ومن تبعه على هذا الأمر العظيم من أجل تصحيح مجلس أبي بكر ، وعمر ، وأبي عُبَيدة في السقيفة . حقّاً لو لم نعتبر ذلك المجلس نفسه ، وما تمخّض عنه من رأي معصوم معجزةً ، فمن المقطوع به أنّ اطّلاع الفخر الرازيّ على ذلك الأمر المكتوم بعد ستمائة سنة مرّت على حدوثه سيكون معجزة لا محالة ! مضافاً إلى ذلك فهو نفسه يعترف بأنّ المفسّرين وأهل الحديث في جميع العالم الإسلاميّ يحصرون أولي الأمر في أربعة هم : الخلفاء الراشدون ، وامراء السرايا ، والعلماء ، والأئمّة المعصومون . وأنّ مجلس أهل الحلّ والعقد الذي هو مخالف للإجماع المركّب ينبغي أن يكون أحد الأربعة بتصحيح آراء العلماء . وهكذا يُمنَع من خرق الإجماع . مع أنّ السيوطيّ ذكر في « الدرّ المنثور » « 1 » روايات عن بعض المفسّرين تتعلّق بحجّيّة قول العلماء في تفسير آية أولي الأمر . ولا يُشَمّ من تلك الروايات أي رائحة عن مجلس أهل الحلّ والعقد . فهو يذكر أنّ مطلق قول أولي الأمر حجّة تجب إطاعته

--> ( 1 ) - « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 176 و 177